ريمان برس -
ثقافة إلغاء الأخر ظاهرة شائعة في أوساطنا الوطنية، وهي لا تقتصر على الترويكا الحاكمة، ولا هي كذلك شائعة في أوساط النخب السياسية المتعددة الأفكار الثقافية والقناعات السياسية والايدلوجيات، بل تجدها حتى على مستوى الأفراد والزملاء، إذ تجد فيهم من يحرص على انتقاد زميله ومحاولة تصحيح أفكاره، بطريقة مثيرة للدهشة والتقزز معا..!
إذ تجد بعضهم حريص على منح نفسه " مقعد استاذ" مهمته تصحيح رؤى وقناعات زملائه ويحرص على نقد كل رأي وموقف ويحاول فرض قناعته عليك ويرى بقناعة ان عليك التسليم برايه أيا كان ولو كان على خطاء، فأن عليك التسليم به و"لمصلحتك" حسب أخر الكلمات التي يوجهها إليك..؟!
ظاهرة عشتها مع " زميل عزيز " تجمعني به علاقة قديمة ووطيدة، إلا إنه حريص على نقد كل "مقالاتي" بطريقة يشتم منها روائح أخرى غير الرؤى الفكرية، مثل أن يقف أمام "عنوان المقال" ويعتبره انه خارج عن سياق الموضوع، و بأن الموضوع ما كان له داعي من حيث التوقيت، أو أن القضية التي يتحدث عنها ليست ذات أهمية، دون أن يعرف دوافعك وأسبابك أو هدفك من كتابة الموضوع..؟!
إذا تناولت بموضوع قضية ماء بلغة مبهمة أو بطريقة الإيحاء ولم يستوعب مضمونه، تجده يدخل معك في "جدل بيزنطي" دون أن يعرف اساسا دوافع وأهداف رسالتك، لكنه يتمسك بثقافة تطبيعك وفرض عليك ان تكون نسخة منه..؟!
كما تجد عنده نزعة " الأناء" وعبارة يرددها كثيرا "انا قد قلت هذا"؟ و " اناء قد كتبت هذا"..؟ وكان عليك ان تقول كذاء..؟ وتشير إلي كذاء..؟ طيب ياعزيزي هذا موضوعي "انا" كتبته ولي دوافعي وأسبابي وغايتي واهدافي، فياتي الرد " أقبح" من مفردات الجدل، ولماذا " لم تقول عني ذاك اليوم حين حصلت لي مشكلة، كما قلت عن فلان " ؟!
لماذا كتبت عن" فلان "ولكن في قصتي التزمت الصمت..؟!
طيب يا اخي "أنا" اعبر عن قناعتي ورؤيتي في كتاباتي وفي المواضيع التي انشرها وتحمل أسمي وأنا من أتحمل مسؤلية كل حرف اسطره تحت أسمي.. فلماذا تريدنا أن أكون معبر عنك..؟!
لا أدري أن كانت مثل هذه الظواهر تعبر عن حالة من " نرجسية "متقدمة؟ أم انها تعكس رغبة تسلطية، ومحاولة من نزعة "الأناء" ورغبة في ملء عقدة انتقاص ذاتية يعاني منها أصحاب هذا السلوك النرجسي المقيت..؟!
سلوك يلغي وجودك، ويصادر حريتك، وحقك في إبداء رائك، ومن، من؟ من مجرد " زميل" لم يحمل معه " صك الوصاية عليك" ولا هو رقيب معنى بما تنشره وينشره غيرك، ومن الأهمية أن ينسجم ما تكتبه مع قوانين النشر والمطبوعات..؟!
" أنا" احترم كل أشكال النقد وحتى الأختلاف والمعارضة مع كل من يختلف معي ومع ما أنشره، وهناك كثيرون لم تروق لهم " كتاباتي "، لم ازعل منهم، بل احترم رائهم، وأحترم وجهة نظرهم، لأن هناك فرق بين النقد لدوافع فكرية أو سياسية، ونقد من أجل النقد، ومن أجل أن يظهر الناقد نفسه أمامك كأنه " العارف" بكل أسرار الكون وتفاصيل أحداثه القريبة والبعيدة، الأمر الذي يشعرك بأن زميلك هذا فعلا يعاني من حالة مرضية ونزوع اناني ونرجسية مدمرة..!
ويزداد حال أمثال هؤلاء حين يعجز عن فهم ما تكتب؟ ودوافع ما تكتب؟ فيحاول نسف رائك وتجهيلك فقط لأنه لم يفهم قصدك، ولا دوافعك وأسبابك في هذا الموضوع أو ذاك..؟!
الأمر الذي يدفعك الي قطع تواصلك الفكري مع أمثال هؤلاء الزملاء، لا لشيء، بل حتى لا تفقد علاقتك الإنسانية معه، ولا تجعله ينهمك في متابعتك وتصيد أخطاء يتوهمها فيما تنشر، أو يفسر كتاباتك على هواه، وربما دفعتك تصرفاته ذات يوم الي خروجك عن طوعك وحصافتك وتنجر نحو رد فعل يحاول زميلك إجبارك عليه؟! |