ريمان برس -
ربما يتساءل البعض ما سر اهتمامي ببعض من سيرة الحاج هائل سعيد _رحمة الله تغشاه _وفي هذا التوقيت بالذات..؟!
قد يقول بسبب الحملة الظالمة التي تتعرض له المجموعة، وهو قول الي حد ماء صحيح، لكن هذا جزءا من السبب، وليس كل السبب.
هناك عوامل أخرى انتابتني وأنا اتابع الحملة ضد المجموعة، تذكرت خلالها عدت مواقف مع " الحاج " _ رحمه الله _ومع مقربين منه _أثق فيهم _رحمة الله عليهم _ حدثوني كثيرا عنه، وعن مواقفه، بما في ذلك المواقف " الطريفة" منها..!
تزامن كل هذا مع الحالة التي نعيشها والوطن، وتخيلت لو كان الحاج عائشا بيننا في هذا الزمن الأغبر الذي "تكوينا سياطه" بكل قوتها، فكيف ستكون مواقفه وردود فعله على كل ما يجري..؟!
قطعا لن يحتمل هذا الحال وربما مات قهرا وكمدا وحسرة، مما يحدث أن عجز عن إيقافه، لن يكون بمقدوره تحمل رؤية هذا الذي يجري في وطنه، وكانت تعز المدينة والريف غير تعز اليوم وهذا اكيد..!
أتذكر وأعرف أن السلطة المحلية في تعز كانت تلجي إليه عندما تستعصي عليها قضية أو ظاهرة، وأتذكر أنني سمعت ذات يوم القاضي يحي راصع وكيل المحافظه في عهد المحافظ محسن اليوسفي وقائد اللواء محمد ضيف الله _رحمة الله تغشاء من رحل منهم عن دنيانا وحفظ الله الأحياء منهم _يقول بعد أن استعانت السلطة بالحاج لحل قضية في "شرعب" واخرى في "صبر" وكلها قضايا قتل وقتال، وكنت أقف أمامه وبجواري الشيخ سعيد قائد قائد حرس الحدود حين قال " ماذا لو لم يكن في تعز رجل مثل هائل سعيد، إنه حكيم المحافظة " والتفت نحونا واضاف " يحق لكم ان تفتخروا برجل مثل هائل سعيد"..!
كان نصف قضايا تعز تحل بواسطة الحاج هائل، ونصف متطلبات السلطة المحلية كانت تأتي منه، وكأن يغطي أكثر من جانب من الجوانب الاجتماعية والتنموية، ويقوم غالبا بمهام السلطة المحلية ويغطي النسبة الكبيرة من التزاماتها..!
كان هناك شخصية أخرى في المنطقة والمحافظة تفتفي أثره ويكاد دورهما يتماهي ويتكامل في الأعمال الاجتماعية والخيرية وهو المرحوم الحاج عبد القوي عثمان الأغبري، الذي بدوره ترك في الذاكرة بصماته الاجتماعية والخيرية، عبر سلسلة لا حصرا لها من المواقف الإنسانية.. وقد شكلاء الأثنان معا أعمدة راسخة من أعمدة استقرار المحافظة وتركت بصماتهما حاضرة في الوعي الجمعي الوطني،لدرجة ان غالبية الخلافات التجارية التي كانت تحدث بين رجال الأعمال والتي كانت تفشل بحلها الغرف التجارية كانت تحل من قبل الحاج هائل سعيد أنعم، فيما قضايا أخرى ذات طابع سياسي وحزبي كانت تحل عن طريق الحاج عبد القوي عثمان الاغبري.. وهما معا نفتقد لمواقفهما وادوارهما في وقتنا الحالي.
لكل ما سلف وجدت نفسي انجر الي التأمل في سيرة المرحوم هائل سعيد أنعم.. ربما انطلاقا من القول المأثور "وفي الليلة الظلماء يفتقد البدرُ" والحال ذاته ينطبق على الحاج عبد القوي عثمان، فقد كان وجود الاثنان يمثلان أمن واستقرار المنطقة والمحافظة ويدفعان الكثير من القضايا الشائكة عنهما،ولهذا نرد دائما بيت الشعر العربي :
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر..
الرحمة والخلود للحاج هائل سعيد أنعم والحاج عبد القوي عثمان واسكنهما الله فسيح جناته والرحمة والخلود لكل من ذكرتهم وقد رحلوا والصحة والسلامة والعمر المديد لمن ذكرتهم ولايزالوا على قيد الحياة. |